عبد الملك الثعالبي النيسابوري
265
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الباب الثاني 114 - في ذكر المهلبي الوزير وملح أخباره ، ونصوص فصوله وأشعاره هو أبو محمد الحسن بن محمد ، من ولد قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة ، كان من ارتفاع القدر ، واتساع الصدر ، ونبل الهمة ، وفيض الكف ، وكرم الشيمة : على ما هو مذكور مشهور ، وأيامه معروفة في وزارته لمعز الدولة ، وتدبيره أمور العراق ، وانبساط يده في الأموال ، مع كونه غاية في الأدب والمحبة لأهله ، وكان يترسل ترسلا مليحا ، ويقول الشعر قولا لطيفا ، يضرب بحسنه المثل ، ولا يستحلي معه العسل ، يغذي الروح ، ويجلب الروح ، كما قال بعض أهل العصر [ من الخفيف ] : بأبي من إذا أراد سراري * عبرت لي أنفاسه عن عبير وسباني ثغر كدر نظيم * تحته منطق كدرّ نثير وله طلعة كنيل الأماني * أو كشعر المهلّبي الوزير حدثني أبو بكر الخوارزمي وأبو نصر بن سهل بن المرزبان وأبو الحسن المصيصي ، فدخل حديث بعضهم في بعض فزاد ونقص ، قالوا : كانت حالة المهلبي الوزير قبل الاتصال بالسلطان حال ضعف وقلة ، وكان يقاسي منها قذى